السيد هاشم البحراني
99
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
وأصبح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وصلّى بالناس الغداة ، وجاء وجلس على الصفا ، وحف به أصحابه ، وتأخّر أمير المؤمنين عليه السلام ، وارتفع النهار ، وأكثر الناس الكلام ، إلى أن زالت الشمس ، وقالوا إن الجنيّ احتال على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد أراحنا اللّه من أبي تراب ، وذهب عنّا افتخاره بابن عمّه علينا ، وأكثروا الكلام إلى أن صلّى النبيّ صلى اللّه عليه وآله صلاة الأولى وعاد إلى مكانه وجلس على الصفا ، وما زال يحدث أصحابه إلى أن وجبت صلاة العصر ، وأكثر القوم الكلام وأظهروا اليأس من أمير المؤمنين عليه السلام فصلّى النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، وجاء وجلس على الصفا وأظهر الفكر في أمير المؤمنين عليه السلام وظهرت شماتة المنافقين بأمير المؤمنين ، وكادت الشمس تغرب . فتيقّن القوم أنّه قد هلك ، وإذا قد انشق الصفا ، وطلع أمير المؤمنين منه وسيفه يقطر دما ، ومعه عطرفة « 1 » ، فقام إليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقبّل ما بين عينيه وجبينه ، وقال له : ما الّذي حبسك عنّي إلى هذا الوقت ؟ فقال عليه السلام : صرت إلى جن كثير قد بغوا على عطرفة ، وقومه من المنافقين ، فدعوتهم إلى ثلاث خصال ، فأبوا عليّ ، وذلك إنّي دعوتهم إلى الإيمان باللّه ، والإقرار بنبوّتك ورسالتك ، فأبوا ، فدعوتهم إلى أداء الجزية ، فأبوا ، فسألتهم أن يصالحوا عطرفة وقومه ، فيكون بعض المرعى لعطرفة وقومه ، وكذلك الماء ، فأبوا ذلك كلّه ، فوضعت سيفي فيهم ، وقتلت منهم زهاء « 2 » ثمانين ألفا . فلمّا نظروا إلى ما حل بهم ، طلبوا الأمان والصلح ، ثم آمنوا وصاروا إخوانا « 3 » وزال الخلاف ، وما زلت معهم إلى الساعة ، فقال عطرفة : يا
--> ( 1 ) في المصدر : غطرفة - وفي البحار ج 63 : عرفطة . ( 2 ) في البحار : منهم ثمانين ألفا . ( 3 ) في نسخة : أعوانا .